تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
70
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
أصلاً ، فكما أنّه لا حكم في موارد القطع المخالف للواقع لا واقعاً ولا ظاهراً ، فكذلك لا حكم في موارد الأمارات المخالفة له . ومن هنا تتصف الأمارات بالصدق مرّة وبالكذب مرّة أُخرى . فالنتيجة في نهاية المطاف هي أنّ في مقام الثبوت وإن كان لا فرق بين الأمارات والأُصول ، حيث إنّ كلتيهما وظائف مجعولة للجاهل بالواقع دون العالم به ، إلاّ أنّهما تفترقان في مرحلة الاثبات في نقطة واحدة ، وهي أنّ الشك قد أُخذ في موضوع الأُصول في لسان أدلتها ، ومن هنا يكون الحكم المجعول في مواردها في قبال الواقع من دون نظره إليه . وهذا بخلاف الأمارات ، فانّ الشك لم يؤخذ في موضوعها في لسان أدلتها ، وأنّ لسانها كما عرفت لسان إثبات الواقع والنظر إليه . وعلى ضوء ذلك لا مناص من القول بعدم الإجزاء في موارد الأمارات عند كشف الخلاف ، لما عرفت من عدم الحكم في موارد مخالفتها للواقع لا واقعاً ولا ظاهراً ، ومعه كيف يتصور الإجزاء فيها ، ومن هنا اتفقت كلماتهم على عدم الإجزاء في موارد القطع بالخلاف . وغير خفي أنّ ما أفاده ( قدس سره ) خاطئ نقضاً وحلاً . أمّا الأوّل : فلأنّ الالتزام بما أفاده ( قدس سره ) ممّا لا يمكن في غير باب الصلاة من أبواب الواجبات كالعبادات والمعاملات ، ومن هنا لو توضأ بماء قد حكم بطهارته من جهة قاعدة الطهارة أو استصحابها ثمّ انكشف نجاسته لم يلتزم أحد من الفقهاء والمجتهدين حتّى هو ( قدس سره ) بالإجزاء فيه وعدم وجوب إعادته ، وكذا لو غسل ثوبه أو بدنه في هذا الماء ثمّ انكشف نجاسته لم يحكم أحد بطهارته ، وهكذا ، مع أنّ لازم ما أفاده ( قدس سره ) هو الحكم بصحة الوضوء في المثال الأوّل ، وبطهارة الثوب أو البدن في المثال الثاني ، لفرض أنّ الشرط أعم من الطهارة الظاهرية والواقعية ، والمفروض وجود